| الاثنين 11 محرم
1423 - Monday 25 March
2002 |
الرياض@نت تتحدث إلى مدير
برنامج ( تحت الرماد): اللعبة تحكي وتحاكي انتفاضة
الفلسطينيين
الدمام يوسف
الحسن yousef@alriyadh-np.com
يمكن للعدو الصهيوني أن يقتل ويدمر، يغتال ويفجر، يضرب
ويرهب ... كما يمكنه أن يحرق الأخضر واليابس ، وأن يحيل
المنازل إلى رماد .. يستطيع أن يفرح وينتشي فرحا من تحويل
ذلك كله إلى رماد .. لكنه لا يعلم بأن الرماد ليس نهاية
القصة ، بل إن تحته نار لا يريد أن يراها الآن .. ولا يريد
الاقتناع بوجودها .. هذه النار التي عندما تتوهج فلن توفر
له شيئا.. إنها نار (تحت الرماد).. www.underash.com هو
موقع استحدثته دار الفكر في دمشق ليكون الموقع الرسمي
لأشهر لعبة إلكترونية من تصميم عربي تدور أحداثها حول
انتفاضة الشعب الفلسطيني .. لكنها تقوم وبأسلوب ذكي بغرس
مجموعة أفكار ورؤى حول هذه الانتفاضة وحول القضية
الفلسطينية .. وقد بذلت الدار جهوداً جبارة في سبيل إظهار
هذه اللعبة التي شارك في إعدادها وتصميمها نخبة من الشباب
المتفجر حماسا يديرهم المهندس رضوان قاسمية مدير المشروع
.. طرحنا أسئلتنا على المهندس قاسمية لنعرف قصة اللعبة
ودور الألعاب الإلكترونية في معركة الأمة .. وكان معه
الحوار التالي :
7ما هي قصة البرنامج ؟
خلال السنوات الخمس الماضية اجتاحت الألعاب الإلكترونية
ثلاثية الأبعاد سوق البرامج واحتلت مكان الصدارة بجدارة،
غير أن تقنياتها وأسس علومها ظلت محتكرةً بشكل كبير و
محاطةً بهالة من السرية والصعوبة حتى كادت أن تكون مستعصية
الحل. وتم توجيه مواضيعها بشكل يسيء إلينا كمسلمين وعرب.
ومع كل كم الكراهية والعنف التي تم شحنها بها إلا أنها
نجحت في التسلل إلى بيوتنا وعقول أطفالنا وشبابنا وباتوا
يقضون أوقاتهم وهم يلعبون بها ويطلقون الرصاص من وراء
ظهورنا أو من أمام أعيننا على رجال المقاومة وجنود الجيوش
العربية... ولعل حلم إنتاج ألعاب عربية متميزة كان يراود
الكثير من الشركات الضخمة في وطننا العربي، غير أن آلاف
المشاكل التقنية كانت دائماً عقبة صعبة تبدد هذا الحلم..
..لقد أيقنت دار الفكر - وهي مؤسسة عربية رائدة في مجال
النشر- أن عليها أن تنشر رسالتها عبر مختلف أوعية
المعلومات وأن تنجح بذلك مهما كلف الأمر, فبدأت منذ سبعة
أعوام بإعداد ما يلزم لذلك ،و كان علينا أن نجتاز ثلاث
مراحل صعبة قبل أن ندخل في هذا العالم الرائع (عالم
الألعاب)، أولها كان في تجهيز طاقم فني قادر على إنتاج
نوعية توازي المنتجات الأجنبية ، وثانيهما كان بالغوص في
أعماق هذه التقنيات واستنباط أسرارها عن طريق تحليل
المنتجات الأجنبية وأدائها والبحث عن طرق تنفيذها والتغلب
على السلبيات الموجودة فيها . أما المرحلة الثالثة فكانت
في انتقاء الموضوع الذي سنصهر فيه عصارة تجربتنا ..ولم
نتردد كثيراً فلقد كان أنين إخواننا في فلسطين أقوى من كل
شيء .. وهكذا ولدت ( تحت الرماد ) .
7ما هو المحور الذي تدور حوله (تحت الرماد)؟
ـ اللعبة من نمط ألعاب المغامرات والقتال بالأسلحة
الفردية وبشكل ثلاثي الأبعاد. ومحورها الأساسي يقوم على
تسلسل منطقي موجه لمراحل حياة شاب فلسطيني، حيث يقوم
اللاعب بتعقب مغامرات أحمد ويكون هو العنصر المحرك والفاعل
بها , وتتميز كل مرحلة من مراحل اللعبة بإيصالها لمجموعة
أفكار مهمة في تاريخ القضية الفلسطينية، والأفكار مدروسة
ومعدة من قبل اختصاصيين في التاريخ والتربية، كما أنها
مضغوطة بشكل سلس ومتميز بحيث تخاطب عقول ووجدان شريحة
الشباب وهي أصعب الشرائح إقناعاً وأكثرها ذكاءً
وتطلعاً..لن نتعمق في تفاصيل مراحل اللعبة لأنها تضم
مفاجآت على المستوى الموضوعي والتقني. ونحن متأكدون من
أنها ستستأثر بقلوب كل من يتعامل معها.. فهي لعبة ذكية
تتحسس بأسلوب لعب اللاعب وتتصرف كرد فعل عليه.. مما يشكل
تحديات جديدة لكل لاعب جديد في نفس المرحلة بالإضافة إلى
احتوائها على عشرات المفاجآت المتميزة . واللعبة موجهة
أساسا لفئة الفتيان والشباب فوق 12سنة ولا تقبل التوجه إلى
الأطفال لاحتوائها على مواضيع وحقائق وأفكار عن العنف
الموجه من قبل الإسرائيليين وجرائمهم، بالإضافة إلى مواضيع
حساسة كاغتيال الفتيان والأطفال وتعذيبهم .
7كيف كانت خطوات انتاج اللعبة ؟
ـمرت عملية إنتاج (تحت الرماد) بثلاثة أطوار، الأول هو
طور التأليف والتصميم الأولي، والثاني هو طور البرمجة
وتنفيذ المراحل وتصميمها ،والثالث هو طور الاختبار . وكان
على الأستاذ محمد عدنان سالم مدير دار الفكر أن يتخذ
خياراً صعباً بإنتاج وتنفيذ فكرة ( تحت الرماد ) وهو مدرك
تماماً ما في هذا المجال من مصاعب جمة وطريق غير واضح
المعالم . وقام بتكليف طاقم العمل الطموح في قسم النشر
الإلكتروني بدار الفكر وبإدارتي شخصيا للمباشرة في أعمال
هذا المشروع منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000وتم
تذليل المشاكل التقنية المعقدة بالتدريج . وقد تم توزيع
العمل وفق طبيعته إلى عدة أقسام : البرمجة بإدارة سليمان
هدلة (24سنة) والتصميم الغرافيكي لعماد ميرزا
(28سنة)والتصميم ثلاثي الأبعاد لعامر الهاشمي
(24سنة)وتصميم المراحل لخالد فضة (25سنة) وتم العمل بين
الأقسام السابقة على التوازي وبنشاط كبير مع بقية أقسام
دار الفكر حيث تم تسليم المشروع الى السيد حسن سالم المدير
الإداري لدار الفكر من أجل متابعة عمليات الإنتاج والتوزيع
والتسويق . ولأن اللعبة هي مشروع غير ربحي ومكرس لترسيخ
شعور الكرامة والانتماء في نفوس شبابنا ولذلك فقد وضعنا
ومنذ البداية قسماً مهماً من اللعبة بشكل مجاني على
الإنترنت، وقمنا بإصدار النسخة الكاملة من اللعبة بسعر
زهيد جداً ، القصد منه تغطية كلفة التوزيع والإعلانات
الباهظة .
7كيف كان استقبال الناس للعبة؟ وهل تم تنـزيل أعداد
كبيرة منها عبر الإنترنت ؟
ينتابنا هذا السؤال دائماً ، بل ويؤرقنا عندما نشعر
بوطأة الضغوطات والمشاكل الفنية ..غير أن أكثر من مليون
زائر لموقع تحت الرماد وسيل من الرسائل الحارة يومياً
يجعلنا نشعر بالاعتزاز ونتحسس اندفاع الشباب وروحهم . كما
دهشنا لحجم الشريحة العمرية التي تجاوبت معنا (بين 608سنة)
.. حيث وردتنا عدة رسائل من أنحاء العالم العربي .. فهذا
خالد (عمره 13سنة) من الكويت يقول :قمت بتصميم 13برنامجا
وساعدت في برمجة و تصميم برامج كثيرة مشهورة وعمل رسومات
جديدة تكون ثلاثية الأبعاد وأريد أن أساعدكم في تطوير
البرنامج . أما ابراهيم صالح (عمره بين 2319سنة ) من
السعودية فقال :أعدكم أني سأرمي جميع الألعاب التي أمتلكها
وأضع هذه اللعبة بدلا عنها.
7هل تخططون لتطوير البرنامج ؟ وفي أي اتجاه ؟
بالطبع نحن نعمل جاهدين لتطوير البرنامج وإنزال جزء ثان
له بإذن الله ولايزال بجعبتنا الكثير غير أن قلة الموارد
المادية وصعوبات التسويق والفسح ومشاكل القرصنة تبطئ من
سرعة عملنا كثيراً غير أننا لا نألو جهداً في تذليل هذه
العقبات ونأمل أن ننتج مشروعين خلال هذا العام ونعدكم بأن
المشروع الثاني سيكون مفاجأة كبيرة على كافة المستويات إن
شاء الله وسيكون مكرساً لتقديم تراثنا وتاريخنا الإسلامي
والعربي الى العالم بشكل مبتكر .
7هل تعرضتم لضغوطات عالمية أو هجمات على الموقع بعد
تنفيذ البرنامج ؟
لم نتعرض لضغوطات عالمية بشكلها العام فرسالتنا الموجهة
من خلال تحت الرماد بسيطة وعادلة وتلقينا الكثير من
التعاطف من مختلف الجنسيات وخاصة بعدما افتتحنا القسم
الإنجليزي بالموقع .لكن موقعنا تعرض لنوعين من الهجمات
النوع الأول وهو النوع الاعتيادي تمثل في توجيه كمّ هائل
من الأوامر الوهمية إلى الموقع مما أدى لخروجه عن العمل ،
أما النوع الثاني من الهجوم فتمثل باختراق الموقع ومحو
المعلومات الموجودة فيه . والحمد لله فقد اتخذنا كافة
الاحتياطات اللازمة الآن واستطعنا المحافظة على الموقع دون
أية مشاكل أخرى.
7كيف تنظرون إلى دور الكمبيوتر والإنترنت في المعركة مع
إسرائيل؟
نعتقد في دار الفكر أن المعارك على الدوام تدور من أجل
السيطرة على العقول والأفكار ، كما نعتقد أن العنف
واستخدام الأسلحة سواء كانت تقليدية أم تقنية ذكية ليست
إلا أدوات محدودة الفعالية في هذه المعركة، و أخطر شيء نحن
مهددون فيه هو وجودنا كمسلمين وعرب. إننا نواجه تيارات
غربية جارفة تحاول أن تفرض طابعها وطريقة تفكيرها وتراثها
وعاداتها علينا , وهذه التيارات لا تحاربنا بالصاروخ أو
الدبابة فقط، فهي تعرف أن ردة فعل أي إنسان ستكون الدفاع
عن نفسه تجاهها ولكنها تستخدم أسلحة أدهى وأشد فتكا من
إنترنت وبرامج وألعاب وإعلام وفضائيات . ودار الفكر رغم
تكريسها لكل مواردها في هذا المجال والتقدم فيه بشجاعة لن
تستطيع الاستمرار أو الصمود ما لم تحصل على الدعم بكافة
أشكاله فعدونا شرس وإمكانياته تكاد لا تنضب، بينما زادنا
هو الصبر والعزيمة، نحن هنا في ساحة المعركة ننتظر المدد
منكم .. ندافع عن وجودنا و عن وجودكم .. تحت الشمس
. |