تحت الرماد اول لعبة عربية من نوعها تستوحى كامل
احداثها وشخصياتها من الانتفاضة الفلسطينية ، اصدرت دار الفكر
السورية اللعبة في محاولة لاستبدال الالعاب الاميركية التي
يستعملها الاطفال العرب والتي تظهر ابطالا اميركيين ويستقى
الاطفال من خلالها معلومات غير صحيحة. ولعبة "تحت الرماد" يقوم
فيها الشاب الفلسطيني، احمد, بالقاء الحجارة على الجنود
الاسرائيليين قبل ان يلتحق بصفوف المقاومة في جنوب لبنان. وقد
استغرق تصميم اللعبة سنة ونصف السنة ووصلت تكاليف اخراجها على
هذا النحو الى 2 مليون دولار وهو رقم غير كبير إذا ما قورن
بتكلفة الالعاب الامريكية ، وتصل تكلفة النسخة الواحدة من اللعبة
ما يعادل 8 دولارات اميركية. وتعد هذة اللعبة هي اول لعبة عربية
ثلاثية الابعاد وقد استعمل فيها فريق المطورين نفس التقنية التي
تستخدم فى انتاج الالعاب الامريكية الشهيرة. وقد تم طرح اللعبة
فى الاسواق السورية وبيع منها حوالي 10000 نسخة الا ان عقودا
بآلاف النسخ مع دول عربية معلقة بإنتظار موافقة الجهات المختصة
كما تباع اللعبة على موقع على شبكة انترنتوقد تعرض موقع اللعبة
منذ افتتاحه الى ثلاث محاولات اختراق. والبطل والشخصية الأساسية
المحركة لمحاور القصة هو احمد وهو في التاسعة عشر من عمره , ولد
في فترة الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982يعيش في أرضه
كالغريب يشعر أنه مرفوض دائماً ورغم ذلك هو مسالم وبتطور الظروف
والأحداث في حياة أحمد المسالم يجد نفسة مدفوعا كما دفعت آلاف
الشباب من جيله للدفاع عن آبائهم وأمهاتهم وعن أنفسهم وحمل
السلاح. وأحمد سيحمل السلاح وسيطلق النار ولكنه يفعل ذلك
لأنه يدافع عن نفسه وهذا ليس عنفاً. وتتألف اللعبة التي تلقى
رواجا كبيرا في سوريا من عدة مراحل وتمر اللعبة بثماني مراحل
مختلفة تبدأ من القهر الذي يعاني منه الفلسطينيون تحت الاحتلال
ويسمى في اللعبة بـمواطن من الدرجة الثانية؛ وفي هذه المرحلة
تهتم اللعبة بتكريس مفهومين الأول: سياسة التهميش والقمع
الاسرائيلي والثاني: اظهار رغبة السلام وعدم العنف لدى الانسان
العربي. المرحلة الثانية وتسميها اللعبة بـالله أكبر؛ تركز على
القدس باعتبارها عاصمة أبدية لفلسطين وكذلك على مسجد الخليل
والجرائم التي وقعت فيهما. المرحلة الثالثة التجنيد؛ وفيها يضطر
احمد؛ لحمل السلاح للدفاع عن بلده وأهله. المرحلة الرابعة على
مشارف القدس؛ تستعرض اللعبة فيها مراحل تهويد المدينة المقدسة
وازالة القرى العربية حيث يقوم أحمد بمواجهة المستوطنين الذين
يسعون لهدم البيوت الفلسطينية. المرحلة الخامسة هزيمة جيش؛ أولى
عمليات المقاومة الفلسطينية وحرب الأعصاب ضد قوات الاحتلال حيث
يتسلل أحمد للمعسكرات الاسرائيلية لتنفيذ عمليات معنوية من قبيل
انزال العلم الاسرائيلي ورفع الراية الفلسطينية وكذلك التسلل
للمستوطنات. المرحلة السادسة في الأسر؛.. حيث يتسلل أحمد برفقة
زميل له لمهاجمة ثكنة اسرائيلية واطلاق النار على الحراس في
أبراج المراقبة والتسلل من أجل الحصول على متفجرات وأسلحة
والتأثير على الروح المعنوية للاحتلال الى أن يقع أحمد في الأسر.
المرحلة السابعة طريق الحرية؛ وتشرح اللعبة في هذه المرحلة ظروف
الاعتقال والتعذيب والقمع في السجون الاسرائيلية. المرحلة
الثامنة العملية اتحاد؛ يقوم أحمد بالتعاون مع المقاومة
الاسلامية في جنوب لبنان بتنفيذ عملية مشتركة ضد قوات الاحتلال.
وخلال اللعبة يمر أحمد بعدد من البلدات الفلسطينية التي تحمل
بصمات دامية في الوجدان العربي مثل كفر قاسم ودير ياسين ويافا
ورام الله والخليل وخلال ذلك يستمع الى مراحل من تاريخها الدموي
على يد قوات الاحتلال ويشاهد صورا من بطولات المقاومة. ويفوز
اللاعب اذا تمكن من اجتياز جميع المراحل دون ان يصاب. وتعتمد
البيانات المعروضة على مصادر متعددة بينها الموسوعة الفلسطينية
ومذكرات المحامية الاسرائيلية فاليتسيا لانغر سنوات اليأس
والغضب؛ ومقتطفات من الصحف الاسرائيلية وموسوعة القدس والموسوعة
اليهودية. ويشير منتجو اللعبة الى ان البطل فيها لا يهاجم الا
قوات الاحتلال والجنود والمستوطنين ولا يتعرض للمدنيين، كما
اكدوا انهم دعاة سلام ونبذ للعنف الا انهم اردوا ان يحكوا قصة
شعب يقتلع من جذوره ويقتل ابناؤه. وتعد اللعبة من نمط ألعاب
المغامرات والقتال بالأسلحة الفردية وبشكل ثلاثي الأبعاد ومحورها
الأساسي يقوم على تسلسل منطقي موجه لمراحل حياة الشاب الفلسطيني
احمد , حيث سيقوم اللاعب بتعقب مغامرات أحمد ويكون هو العنصر
المحرك والفاعل بها , وتتميز كل مرحلة من مراحل اللعبة بإيصالها
لمجموعة أفكار مهمة في تاريخ القضية الفلسطينية , والأفكار
مدروسة ومعدة من قبل اختصاصيين في التاريخ والتربية كما أنها
مضغوطة بشكل سلس ومتميز بحيث تخاطب عقول ووجدان شريحة الشباب وهي
أصعب الشرائح إقناعاً وأكثرها ذكاءً وتطلعاً. وتتميز اللعبة بالذكاء فهى تتحسس أسلوب لعب اللاعب
وتتصرف كرد فعل عليه كما أن جنود الأعداء فيها لديهم كيانهم
الخاص الذي يجعلهم يهربون أو يهاجمون وفقاً لظروف المعركة وهم
يتصرفون بذكاء ويغيرون مواقعهم بشكل دائم مما سيشكل تحديات جديدة
لكل لاعب جديد في نفس المرحلة بالإضافة إلى احتوائها على عشرات
المفاجآت المتميزة . ولا تخل اللعبة من ثغرات مهمة وأول تلك
الثغرات أن اللعبة دخلت في الاطار التوجيهي وأغفلت عنصر التشويق
وانعكس اهتمام المصممين بتلقين الطفل مراحل الصراع وتاريخه
وتجاوز أن الطفل يمتلك ذخيرة محدودة من الصبر والانتظار ولذلك
فاللاعب لا يستطيع الانفكاك من نافذة التوجيه في كل مرحلة من
مراحل الصراع حيث يتعين عليه الانتظار للاستماع أو قراءة لوحة
البيانات التي تخرج للشرح ومعلوم ان الطفل في هذه الحالة سوف
يضغط على زر الخروج ؛ لكن لا يمتلك البرنامج المرونة الكافية
للتجاوب مع طلب الطفل للاندماج في اللعبة من دون تحمل قراءة
التاريخ خاصة لأولئك الذين سبق أن استمعوا اليه أكثر من مرة.
كذلك فان اللعبة التي صممت أساسا للعمل على أجهزة الكومبيوتر
الشخصية من خلال اسطوانات مدمجة لم توسع من دائرة تصميمها لتصبح
قادرة أيضا على العمل ضمن بيئات مختلفة أهمها مشغلات الألعاب
الالكترونية مثل بلاي ستيشن؛ أو غيرها وهي التي تشكل الحيز
الأكبر من أجهزة الألعاب للصغار. كذلك فان متطلبات التشغيل لا
تزال عالية من قبيل سرعة الجهاز ونوع المعالج وسعة الذاكرة
والقرص الصلب.